أحمد بن محمد مسكويه الرازي
236
تجارب الأمم
- « لا أفسد هذه الغزاة . » فلمّا فتحوا عمّورية قال عجيف للعباس : - « يا نائم كم تنام ؟ قد فتحت عمّورية والرجل ممكن ، دسّ قوما ينتهبون هذا الخرثىّ ، فإنّه إذا بلغه ذلك ركب من ساعته ، فتأمر من يقتله هناك . » فأبى عليه العباس وقال : - « أنتظر حتّى أصير إلى الدرب ، فيخلو كما خلا في البدأة ، فهو أمكن منه هاهنا . » وكان عجيف قد أمر من ينتهب المتاع فانتهب الخرثىّ في عسكر ايتاخ وركب المعتصم وجاء [ 265 ] ركضا فسكن الناس ولم يطلق العباس لأحد من أولئك الناس أن يتحرّكوا . ذكر سوء تحفّظ في القول عاد بهلكة كان عمر الفرغاني قد بلغه الخبر ذلك اليوم ، وكان له قرابة غلام أمرد في خاصّة المعتصم . فجاء الغلام إلى أولاد عمر يشرب عندهم تلك الليلة ، فأخبرهم أنّ أمير المؤمنين ركب مستعجلا وأنّه كان يعدو بين يديه وقال : - « إنّ أمير المؤمنين غضب فأمرني أن أسلّ سيفي . » وقال : « لا يستقبلك أحد إلَّا ضربته . » فسمع عمر ذلك من الغلام فأشفق عليه أن يصاب فقال له : - « يا بنىّ أنت أحمق أقلّ من الكينونة عند أمير المؤمنين والزم خيمتك ، فإن سمعت صيحة مثل هذه الصيحة فلا تبرح من خيمتك ، فإنّك غلام غرّ . » وارتحل المعتصم من عمّوريّة يريد الثغر ووجّه الأفشين صاحبا له في خلاف طريق المعتصم ، وأمره أن يغير على موضع سمّاه له وأن يوافيه في بعض الطريق ، وكان عسكر الأفشين على حدة من عسكر المعتصم بينهما